الشيخ الصدوق
400
كمال الدين وتمام النعمة
هذا الجبل ، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل مدينة أوحى إلى فحركت العرق الذي [ متصل ] إليها فزلزلها . فلما أراد ذو القرنين الرجوع قال للملك : أوصني ، قال الملك : لا يهمنك رزق غد ، ولا تؤخر عمل اليوم لغد ، ولا تحزن على ما فاتك ، وعليك بالرفق ، ولا تكن جبارا متكبرا ثم إن ذا القرنين رجع إلى أصحابه ، ثم عطف بهم نحو المشرق يستقرئ ما بينه وبين المشرق من الأمم فيفعل بهم مثل ما فعل بأمم المغرب قبلهم حتى إذا فرغ [ م ] ما بين المشرق والمغرب عطف نحو الردم الذي ذكره الله عز وجل في كتابه فإذا هو بأمة " لا يكادون يفقهون قولا " وإذا [ ما ] بينه وبين الردم مشحون من أمة يقال لها : يأجوج ومأجوج أشباه البهائم يأكلون ويشربون ويتوالدون وهم ذكور وإناث ، وفيهم مشابه من الناس الوجوه والأجساد والخلقة ، ولكنهم قد نقصوا في الأبدان نقصا شديدا وهم في طول الغلمان ، ليس منهم أنثى ولا ذكر يجاوز طوله خمسة أشبار ، وهم على مقدار واحد في الخلق والصورة ، عراة حفاة لا يغزلون ولا يلبسون ولا يحتذون ، عليهم وبر كوبر الإبل يواريهم ويسترهم من الحر والبرد ( 1 ) ، ولكل واحد منهم أذنان أحدهما ذات شعر والأخرى ذات وبر ، ظاهرهما وباطنهما ، ولهم مخالب في موضع الأظفار ، وأضراس وأنياب كأضراس السباع وأنيابها . وإذا نام أحدهم افترش إحدى اذنيه والتحف بالأخرى فتسعه لحافا ، وهم يرزقون تنين البحر ( 2 ) في كل عام
--> ( 1 ) المروي عن أئمتنا عليهم السلام أنهم أقوام وحشية غير متمدنين ، بل يعيشون كالبهائم كما جاء في تفسير العياشي عن أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال : " لم يعلموا صنعة البيوت " وفي تفسير القمي " لم يعلموا صنعة الثياب " . وعن أمير المؤمنين عليه السلام " ورد على قوم قد أحرقهم الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة " . ( 2 ) التنين نوع من الحيات